- نفهم من حركة تجارة الورود أن تصديرها واستيرادها ليس محصورا في نطاق قاري أو جغرافي محدد
كتب: محمد معتصم إبراهيم.
يتسم الاقتصاد بلغة الأرقام والبيانات مما يجعله عالما يشي بالدقة والصرامة وحسابات الربح والخسارة، وبين ذلك كله تبرز تجارة الورود التي تعتبر من أبرز القطاعات الزراعية في الاقتصاد العالمي.
تتجاوز قيمة هذه التجارة العالمية مليارات الدولارات سنويا، وتسهم بشكل مباشر في حياة ملايين المزارعين والتجار والمستهلكين على مستوى القارات.
نكتشف عظمة وتأثير تجارة الورود عندما نتذكر أنها لا تعني فقط بيع الورود كقطع جميلة، وإنما تدخل في أعمال صناعية ذات أوجه متعددة مثل العطور والتجميل والغذاء والطب، ويجعل ذلك الوردة من أكثر المنتجات الزراعية تنوعا في الاستخدام.
قائمة الدول الأبرز في تجارة الورود
قدمت الظروف المناخية الملائمة والاستراتيجيات الزراعية الفاعلة عددا من الدول ووضعتها على رأس قائمة اقتصاد الورود عالميا.
هذه القائمة تضم دول كينيا في أفريقيا المشهورة بنوع خاص من الورد، والألستروميريا والكارنيشن.
ومن الدول المهمة في هذا المجال الإكوادور المنتجة للجبسوفيليا، وكولومبيا المتميزة بإنتاج الكارنيشن والأقحوان، وهذه الدول في أمريكا الجنوبية من أهم المصدرين والفاعلين في تجارة الورود.
وعند الحديث عن تجارة الورود نجد أن الصين تحظى بنجو 19% من الإنتاج العالمي، حيث تنتج الزنابق والأوركيد والبيونيز، ونجد الهند التي تنتج الياسمين والقطيفة والأوركيد، فيما تنتج الولايات المتحدة الداليا والزنابق.
ونجد أن هولندا تمثل ركنا مهما في تجارة الورود وهي من أهم المصادر في القارة الأوروبية، بل تعتبر هولندا أكبر مصدري الورود في العالم، حيث تسيطر على ما بين 40% و 50% من تجارة الورود.
ثم نجد أن دولا أخرى بدأت تضع أعلامها في خارطة هذه التجارة العالمية مثل إسبانيا وإثيوبيا وأوغندا.

قائمة أكبر مستوردي الورود
تستخدم الورود في مناسبات اجتماعية ودينية وكذا في صناعات متعددة، ومن أبرز مستورديها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم كندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، حيث تفي تجارة الورود بحاجة الأوساط الاجتماعية بهذه الدول في المناسبات الاجتماعية والأعياد والفندقة والضيافة.
ونلاحظ أن استيراد الورود ليس وقفا على الدول التي ذكرناها، إذ يتم الشحن أيضا لدول مثل هولندا وكازاخستان.
نفهم من حركة تجارة الورود أن تصديرها واستيرادها ليس محصورا في نطاق قاري أو جغرافي محدد، وإنما هي تجارة عالمية بكل المقاييس.
ما هو حجم تجارة الورود في الاقتصاد العالمي؟
يصعب تحديد حجم سوق الورود والزهور عالميا، إلا أنه يقدر بمليارات الدولارات سنويا، حيث يضم تجارة الورود ومشتقاتها مثل ماء الورد والزيوت العطرية والعطور ومنتجات التجميل.
آخر التقديرات لهذه السوق المتنامية كانت في عام 2023 حيث بلغت 33,8 مليار دولار، إلا أن الاعتقاد يسود بأنها قد تنامت خلال السنوات التالية.
لا يمكن التقليل من أثر تجارة الورود على الاقتصاد العالمي في ظل وجود موارد اقتصادية أكبر وأكثر إدرارا للدخل، إذ توفر تجارة الورود آلاف العمال في دول نامية وتدعم الاقتصادات بالعملات الأجنبية.
علينا أن لا ننسى بأن هذه المنتجات يقوم على زراعتها وقطفها الآلاف في أمريكا الجنوبية وأفريقيا ليصدرون إنتاجهم إلى العالم الأول في أوروبا والولايات المتحدة.

الاستخدامات الاقتصادية للورود
بالطبع تباع الورود في المناسبات لما لها من دلالات اجتماعية ورمزيات، لكنها في الوقت ذاته تدخل في العديد من الصناعات المهمة في الاقتصاد ومنها:
1/ صناعة العطور ومواد التجميل، اعتمادا على إنتاج الورود لزيت الورد وماء الورد، وهما أساسيان في صناعة العطور ومواد التجميل.
2/ الصناعات الغذائية في بعض مناطق شرق آسيا تستهلك الورود، حيث تدخل في المشروبات وخاصة الشاي من أجل إضافة نكهة خاصة ومذاق سحري.
3/ الطب الشعبي عند العديد من الشعوب توارثته الأجيال محتويا وصفات تدخل فيها الورود على نحو أساسي.
5/ الضيافة والمناسبات الاجتماعية تستهلك شحنات من الورود حول العالم، حيث نجدها في حفلات الزفاف والحفلات الرسمية وحفلات التخرج.
6/ عالم الديكور يحتاج الزهور لما تضفيه من جمال فتكون خير معين للمصممين في إبراز أذواقهم الجمالية.

ما هي أكثر أنواع الورود طلبا؟
على مستوى العالم يفضل الناس الورود ذات الساق الطويل، والتي تستخدم كهدايا في المناسبات، كما وتفضل الورود العطرية في عالم الزيوت والعطور.
وهناك أسواق يرتادها هواة يعشقون عالم الجمال الذي تبرزه الورود والزهور حيث يتم اقتناء الورود النادرة والهجينة.
وتقوم تجارة الورود على تبادل أنواع من بينها الزنابق والأوركيد والتوليب والورود والجربيرا.